النويري
34
نهاية الأرب في فنون الأدب
عمرو العلى هشم الثّريد لقومه ورجال مكَّة مسنتون عجاف « 1 » قال : « فحسده أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف ، وكان ذا مال ، فتكلَّف أن يصنع صنيع هاشم فعجز عنه ، فشمت به ناس من قريش ، فغضب ونال من هاشم ، ودعاه إلى المنافرة ، فكره هاشم ذلك لسنّه وقدره ، فلم تدعه قريش وأحفظوه » قال : « فإني أنافرك على خمسين ناقة سود الحدق تنحرها ببطن مكَّة ، والجلاء عن مكة عشر سنين . فرضى أميّة بذلك ، وجعلا بينهما الكاهن الخزاعىّ ، فنفّر « 2 » هاشما عليه ، فأخذ هاشم الإبل فنحرها وأطعمها من حضره ، وخرج أميّة إلى الشام ، فأقام بها عشر سنين ؛ فكانت هذه أوّل عداوة وقعت بين هاشم وأميّة ، ثم ولى هاشم الرّفادة والسّقاية » . ذكر ولاية هاشم الرّفادة والسّقاية قال : « إن هاشما ، وعبد شمس ، والمطَّلب ، ونوفلا : بنى عبد مناف أجمعوا على أن يأخذوا ما بأيدي بنى عبد الدار بن قصىّ مما كان قصىّ جعل إلى عبد الدار من الحجابة ، واللَّواء ، والرّفادة ، والسّقاية ، والنّدوة ، ورأوا أنهم أحقّ به منهم لشرفهم عليهم ، وفضلهم في قومهم ، وكان الذي قام بأمرهم هاشم ، فأبت بنو عبد الدار أن تسلم ذلك إليهم ، وقام بأمرهم عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ؛ فصار مع بنى عبد مناف بن قصىّ بنو أسد بن عبد العزّى بن قصىّ ، وبنو زهرة ابن كلاب ، وبنو تيم بن مرّة ، وبنو الحارث بن فهر ؛ وصار مع بنى عبد الدار
--> « 1 » رواية ابن هشام في السيرة 1 : 144 ، والروض الأنف 1 : 94 : « لقومه قوم بمكة مسنتين عجاف » وهى التي تنفق مع قافية الأبيات - قبلها وبعدها - المكسورة . وعلى رواية النويري تبعا للطبري 2 : 179 يكون في البيت إقواء . « 2 » نفر الحكم : قضى لأحد المتنافرين بالغلبة على الآخر .